الخميس 29 يناير 2026 | 10:43 ص

هاني توفيق: ميزان المدفوعات قادر على سداد 37 مليار دولار… وأزمة مصر في الدين المحلي


قال هاني توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقًا، إن التزامات مصر الخارجية حتى نهاية سبتمبر المقبل، والمقدَّرة بنحو 37 مليار دولار بعد استبعاد الودائع لدى البنك المركزي، لا تمثل مصدر قلق حقيقي على الدولة أو الموازنة العامة، مؤكدًا أن ميزان المدفوعات قادر على تغطية استحقاقات الديون.

وأوضح توفيق، في مقابلة مع «العربية Business»، أن هناك أخبارًا إيجابية وأخرى سلبية، مشيرًا إلى أن الخبر الجيد يتمثل في تراجع عجز الميزان التجاري المصري إلى نحو 40 مليار دولار فقط، وهو ما يتم تعويضه من خلال تحويلات المصريين بالخارج بنحو 35 مليار دولار، إضافة إلى إيرادات قناة السويس التي تبلغ قرابة 10 مليارات دولار، إلى جانب إيرادات السياحة التي لا تقل عن 15 مليار دولار.

وأكد أن هذه الموارد تعني عدم وجود مخاوف حقيقية تتعلق بالضغط الدولاري على مصر، حتى مع استحقاقات الديون، موضحًا أن أقصى ما قد يحدث هو فجوة زمنية محدودة بين مواعيد تحصيل الإيرادات الدولارية ومواعيد سداد الأقساط، إلا أن ميزان المدفوعات ككل قادر على الوفاء بهذه الالتزامات.

وأشار توفيق إلى أن الدولة تمتلك عدة أدوات للتعامل مع أي ضغوط محتملة، من بينها إعادة استثمار الودائع العربية، وبيع بعض الأصول المملوكة للدولة، إضافة إلى إعادة جدولة الديون عبر إصدار سندات جديدة لسداد ديون قديمة وإطالة آجال الاستحقاق إلى فترات يكون فيها فائض فعلي في الميزان الدولاري.

وشدد على أن المشكلة الحقيقية للاقتصاد المصري لا تكمن في الدين الخارجي أو الدولار، وإنما في الدين المحلي، مؤكدًا أنه يمثل التحدي الأكبر خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أن حجم الدين المحلي بلغ نحو 12 تريليون جنيه، لافتًا إلى أن خدمة الدين وحدها تلتهم ما يعادل 140% من دخل الدولة، قبل الإنفاق على التعليم أو الصحة أو الدعم أو الأجور أو الاستثمار، ما يعني أن الدين المحلي يستهلك كامل إيرادات الدولة تقريبًا.

وأضاف أن وتيرة الاستدانة المحلية تتسارع بشكل مقلق، مشيرًا إلى أنه خلال أسبوع واحد فقط استدانت الدولة نحو 370 مليار جنيه لتغطية الفجوة بين المصروفات والإيرادات، معتبرًا أن الدين المحلي أصبح كرة ثلج تتضخم باستمرار، حيث تؤدي زيادة الاستدانة إلى ارتفاع أعباء الدين، ومن ثم التهام نسبة أكبر من الإيرادات.

وبشأن تحركات الجنيه المصري وارتفاعه أمام الدولار بنسبة تراوحت بين 1% و1.5% منذ مطلع العام، قال توفيق إن هذا التحسن لا يعكس تعافيًا حقيقيًا للجنيه ولا يرتبط بدخول أموال ساخنة، موضحًا أن السبب الرئيسي يعود إلى تراجع الدولار عالميًا.

وأشار إلى أن الدولار انخفض خلال الأشهر الماضية بنحو 5% إلى 6% أمام اليورو والجنيه الإسترليني وعدد من العملات الأخرى، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل من بينها السياسات العدائية والتهديدات بالحروب التي اتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلًا عن تفاقم الدين الداخلي الأمريكي الذي بلغ نحو 39 تريليون دولار، أي أعلى من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنحو 30%.

وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية العالمية بشكل عام تشهد قدرًا كبيرًا من عدم الاستقرار، موضحًا أن الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر مدين في العالم، لجأت إلى طباعة المزيد من الدولارات وزيادة إصدار أذون الخزانة، وهو ما أسهم في خفض قيمة الدولار بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image